منتدى الدُّكتور بلقَاسم حُسَيْنيّ

الدُّكتور بلقَاسم حُسَيْنيّ
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أبرز المفاهيم التداولية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عطاءالله



عدد المساهمات : 2
تاريخ التسجيل : 13/01/2011

مُساهمةموضوع: أبرز المفاهيم التداولية   الجمعة يناير 14, 2011 2:30 am


بسم الله الرحمن الرحيم

أبرز المفاهيم التداولية


تقوم التداولية المعاصرة على مفاهيم عديدة كثيرا ما يتداولها الدارسون المعاصرون وهي : الفعل الكلامي ، القصدية ،الاستلزام الحواري( أو المحادثي) ، متضمنات القول، ونظرية الملاءمة .


1 - متضمّنات القول Les Implicites) ) :

مفهوم تداولي إجرائي يتعلق برصد جملة من الظواهر المتعلقة بجوانب ضمنية وخفية من قوانين الخطاب، تحكمها ظروف الخطاب العامة كسياق الحال وغيره ،ومن أهمها :

أ – "الافتراض المسبق"Pré- supposition في كل تواصل لساني ينطلق الشركاء من معطيات وافتراضات معترف بها ومتفق عليها بينهم . تشكل هذه الافتراضات الخلفية التواصلية الضرورية لتحقيق النجاح في عملية التواصل، وهي محتواة ضمن السياقات و البنى التركيبية العامة . ففي الملفوظ (1) مثلا:
(1) – أغلق النافذة .
وفي الملفوظ (2) :
(2) – لا تغلق النافذة .
في الملفوظين كليهما خلفية ُ "افتراض مسبق" مضمونها أن "النافذة مفتوحة ".

ويرى التداوليون أن "الافتراضات المسبقة" ذات أهمية قصوى في عملية التواصل والإبلاغ ؛ففي التعليميات Didactique ،تمَّ الاعتراف بدور "الافتراضات المسبقة" منذ زمن طويل، فلا يمكن تعليم الطفل معلومة جديدة إلا بافتراض وجود أساس سابق يتم الانطلاق منه والبناء عليه . أما مظاهر "سوء الفهم" المنضوية تحت اسم "التواصل السيئ"، فلها سبب أصلي مشترك هو ضعف أساس "الافتراضات المسبقة" الضروري لنجاح كل تواصل كلامي ."الأقوال المضمرة" Les sous–entendus :هي النمط الثاني من متضمنات القول، وترتبط بوضعية الخطاب ومقامه على عكس الافتراض المسبق الذي يُحدد على أساس معطيات لغوية . تقول أوركيوني (L'implicite):« القول المضمر هو كتلة المعلومات التي يمكن للخطاب أن يحتويها ،ولكن تحقيقها في الواقع يبقى رهن خصوصيات سياق الحديث » ، ومثال ذلك قول القائل :«إن السماءَ مُمْطرة» إن السامع لهذا الملفوظ قد يعتقد أن القائل أراد أن يدعوه إلى : - المكوث في بيته . - أو الإسراع إلى عمله حتى لا يفوته الموعد . – أو الانتظار والتريُّث حتى يتوقف المطر .- أو عدم نسيان مظلته عند الخروج... وقائمة التأويلات مفتوحة مع تعدد السياقات والطبقات المقامية التي يُنجز ضمنها الخطاب . والفرق بينه وبين الافتراض المسبق أن الأول وليد السياق الكلامي، والثاني وليد ملابسات الخطاب .


2 – الاستلزام الحواري (أو المحادثي ):

لاحظ بعض فلاسفة اللغة واللسانيين التداوليين، وخصوصا الفيلسوف غرايس(Logique et conversation) ،أن جمل اللغات الطبيعية، في بعض المقامات، تدل على معنى غير محتواها القضوي، ويتضح ذلك من خلال الحوار الآتي بين الأستاذين (أ) و (ب) :
- الأستاذ (أ) : هل الطالب (ج) مستعد لمتابعة دراسته الجامعية في قسم الفلسفة ؟
- الأستاذ (ب): إن الطالب (ج) لاعب كرة ممتاز .
لاحظ الفيلسوف غرايس أننا إذا تأملنا الحمولة الدلالية لإجابة الأستاذ (ب) وجدنا أنها تدل على معنيين اثنين في نفس الوقت ، أحدهما حرفي والآخر مستلزم . معناها الحرفي أن الطالب (ج) من لاعبي الكرة الممتازين ، ومعناها الاستلزامي أن الطالب المذكور ليس مستعدا لمتابعة دراسته في قسم الفلسفة . هذه الظاهرة اللغوية سماها غرايس ب « الاستلزام الحواري L'implication conversationnelle . .
لوصف هذه الظاهرة يقترح غرايس (1975) نظريته المحادَثية ، التي تنصُّ على أن التواصل الكلامي محكوم بمبدإ عام (مبدأ التعاون ) وبمسلمات حوارية . وينهض مبدأ التعاون على أربع مسلمات Maximes :

1 )- مسلمة القَدْر Quantité وتخص قدْر (كمية) الإخبار الذي يجب أن تلتزم به المبادرة الكلامية ،وتتفرغ إلى مقولتين :

أ – إجعل مشاركتك تفيد القدْر المطلوب من الإخبار .
ب - لا تجعل مشاركتك تفيد أكثر مما هو مطلوب .

2 )- مسلمة الكيف Qualité : ونصها :« لا تقل ما تعتقد أنه كاذب ،ولا تقل ما لا تستطيع البرهنة على صدقه ».
3 ) – مسلمة الملاءمة Pertinence : وهي عبارة عن قاعدة واحدة : « لتكن مشاركتك ملائمة ».
4 ) – مسلمة الجهة Modalité : التي تنص على الوضوح في الكلام وتتفرع إلى ثلاث قواعد فرعية : (أ)- إبتعد عن اللبس. (ب)- تحرَّ الإيجاز (ت)- تحرَّ الترتيب . وتحصل ظاهرة الاستلزام الحواري، إذا تم خرق إحدى القواعد الأربع السابقة .
فالجملة « إن الطالب (ج) لاعب كرة ممتاز» تستلزم حواريا معنى العبارة « ليس الطالب (ج) مستعدا لمتابعة دراسته الجامعية في قسم الفلسفة »، لأنها خرق للقاعدة الثالثة، قاعدة الملاءمة (أو المطابقة) ذلك أنها جواب غير ملائم للسؤال المطروح : «هل الطالب (ج) مستعد لمتابعة دراسته الجامعية في قسم الفلسفة ؟». ويقترح غرايس تنميطا للعبارات اللغوية يقوم على المقابلات الآتية التي تنقسم الحمولة الدلالية للعبارة على أساسها إلى معان صريحة ومعان ضمينة :
1 – فالمعاني الصريحة :هي المدلول عليها بصيغة الجملة ذاتها وتشمل :

أ ) – المحتوى القضوي ،وهو مجموع معاني مفردات الجملة مضموم بعضها إلى بعض في علاقة إسناد .
ب ) – القوة الإنجازية الحرفية ، وهي القوة الدلالية المؤشر لها بأدوات تصبغ الجملة بصبغة أسلوبية ما: كالاستفهام، والأمر، والنهي ،والتأكيد، والنداء، والإثبات، والنفي ...

2 – والمعاني الضمنية : هي المعاني التي لا تدل عليها صيغة الجملة بالضرورة ،ولكن للسياق دخلا في تحديدها والتوجيه إليها ،وتشمل ما يلي :
أ ) – معاني عُرْفية ،و هي الدلالات التي ترتبط بالجملة ارتباطا أصيلا وتلازم الجملة ملازمة في مقام معين ، مثال معنى الاقتضاء .
ب ) – معاني حوارية ،وهي التي تتولد طبقا للمقامات التي تنجز فيها الجملة ، مثل الدلالة الاستلزامية . مثال توضيحي : يمكن التمثيل لتلك المستويات الدلالية بالجملة (د). (د) : هل إلى مردِّ من سبيل ؟

فالمعنى الصريح للجملة (د) مشكل من محتواها القضوي وقوتها الإنجازية .** أما المحتوى القضوي فهو ناتج من ضم معاني مكوناتها: الرجوع إلى الحياة الدنيا مرة أخرى بعد الموت . ** وأما قوتها الإنجازية الحرفية والمؤشر لها بالأداة "هل " فهي الاستفهام، وينتج معناها الصريح من ضم محتواها القضوي إلى قوتها الإنجازية الحرفية. والمعنى الضمني للجملة (د) يتألف من معنيين جزئيين هما كالآتي :

- معنى عرفي هو الاقتضاء ،أي اقتضاء حالهم الرجوع إلى الحياة الدنيا .
- معنى حواري استلزامي، وهو تمنِّي المتكلمين من المخاطب (الله تعالى) أن يردهم إلى الدنيا .


3 - نظرية الملاءمة Théorie de la pertinence :

تعد "نظرية الملاءمة " نظرية تداولية معرفية ، أرسى معالمها كل من اللساني البريطاني ديردر ولسن D.Wilson والفرنسي دان سبربر D.Saperber ، و تأتي أهميتها التداولية من أمرين :
- أنها تنتمي إلى العلوم المعرفية الإدراكية .
- أنها ولأول مرة منذ ظهور الأفكار والمفاهيم التداولية تبين بدقة موقعها من اللسانيات وخصوصا موقعها من علم التراكيب .
فنظرية الملاءمة تدمج، إذن، بين نزعتين كانتا متناقضتين ؛فهي نظرية تفسر الملفوظات وظواهرها البنيوية في الطبقات المقامية المختلفة، وتعد في نفس الوقت نظرية إدراكية .و السبب أنها تدمج مشروعين و تمتح منهما :
- الأول : مستمد من مجال علم النفس المعرفي ،خاصة النظرية القالبية Modularity لفودور (1983) Fodor .
- الثاني : يستفيد من مجال فلسفة اللغة ، وبخاصة النظرية الحوارية لغرايس (1975) Grice .
وقد استفادت نظرية الملاءمة من نظرية القالبية، خاصة فيما يتعلق برصد وقائع الحياة الذهنية ، وتفسير طرق جريان المعالجة الإخبارية .


(يتبع)


- - بتصرف - -

من كتاب «التداولية عند العلماء العرب، دراسة تداولية لظاهرة "الأفعال الكلامية" في التراث اللساني العربي» للدكتور مسعود صحراوي، دار الطليعة للطباعة والنشر ، بيروت، الطبعة الأولى 2005 .

_________________
قال الطغرائي :
حُبُّ السَّلامة يُثنِي عَزمَ صاحِبهِ ٭٭٭٭ عن المَعالِي ويُغري المَرْءَ بالكسلِ
فإن جَنحْت إليه فاتخذ نفقا ٭٭٭٭ في الأرض أو سُلّما في الجَوِّ فاعْتزلِ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
benhadi91



عدد المساهمات : 25
تاريخ التسجيل : 27/11/2012

مُساهمةموضوع: رد: أبرز المفاهيم التداولية   الإثنين ديسمبر 03, 2012 11:29 am

ان شاء الله نكون افدتك واي استفسار حول اللسانيات راح يجيبك الدكتور حسيني
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
خديجة الحدابي



عدد المساهمات : 1
تاريخ التسجيل : 01/02/2013

مُساهمةموضوع: رد: أبرز المفاهيم التداولية   السبت فبراير 02, 2013 12:18 am

بارك الله فيكم أرجو من الكتور الفاضل التكرم بطرح مفهوم الجملة المركبة في النحو الوظيفي مع الإشارة لأبرز قضاياها مع خالص الشكر والتقدير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
أبرز المفاهيم التداولية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الدُّكتور بلقَاسم حُسَيْنيّ :: اللسانيات التطبيقية-
انتقل الى: